عن قُرب 02 | شعاع القرّي

الرياض، عالم المهارات


من قاريء إلى خطيب متمكن

يعمر قلبي الفرح وأصفق بحرارة ، أنا التي اعتراني الحزن والهم بعد أن صارحني أحد الأطفال قائلاً:

“أستاذة! انا ماراح أرفع صوتي ولا أناظر الجمهور، ولا أسوي لغة الجسد أنا ما أقدر وما أبغا أحاول.. أستاذة أنا أخاف!”

فدنوت منه ضائقةً وقلت له:

“طيب خطبتك مره حلوة قهر لو ما يسمعونها لأن صوتك واطي، وقهر لو ما راح يتحمسون لأنك ما تناظرهم وتحرك جسدك بحيث توصّل لهم أكثر من كلمه و فكرة بحركة وحده.”

نحن نهدف في (كلايم) إلى تكوين و إنشاء وبناء “خطيب مفوّه” ، نبدأ رحلتنا في محاولة تجريء الطفل على المسرح بالوقوف عليه وذكر اسمه فقط، فيعتلى أغلب الأطفال المسرح و يعتريهم الخوف والتوتر فيذكر اسمه بصوتٍ منخفض مع تحريك قدمه بشكل متواصل رهبة من المسرح و خجلاً من الوجوه الجديدة أمامه، يوماً بعد يوم يذوب هذا الحاجز الجليدي ليكشف لنّا عن خطيب متمكن قادر على الإلقاء لأي جمهور أمامه حتى وإن لم يألف منهم أي وجه.

في الأيام الأولى نهتمّ بانسجام الطفل مع فريقه والانخراط معهم في النشاطات القيادية، حيث يقومون بنشاطات تجمعهم على رأي وقرار واحد مما ينتج عنه تشجيع بعضهم لبعض والذي يعكس أثراً إيجابياً وروحاً تنافسيه، فمع مرور الأيام تجد بعضهم قد تشجع وتحمس ليلقي بصوتٍ أعلى وبشجاعة أكثر اقتداءً ببعض أصدقائه أو منافسةً لهم، والبعض تستمر المحاولات معه حتى يؤمن بقدراته.

ينبهر الأطفال بقدرة لغة الجسد على التعبير عن العديد من الكلمات والجُمل في حركه واحده يعزف من خلالها على أوتار ومشاعر وأحاسيس الجمهور بما يقول، والتأثر وجذب تركيز الجمهور الناتج عن تلوين أصواتهم

وننبهر نحن بقدرة الأطفال على الاستماع للتعليمات وتنفيذها في حال قُدمت لهم بالطريقة المقنعة الجذابة فبعضهم يزداد حماسه فيأتي لي متفاخراً بما ابتكر من لغة جسد والآخر يأبى أن ينزل من المسرح حتى يتأكد أنه تمكن من جميع التعليمات، وهناك من يأتي في آخر الأيام ليرينا الإضافات الجديدة التي قام بها على خطبته بعد تمكنّه من الخطابة وتوجه تركيزه على (كيف أبهر الجمهور؟)

أطفالنّا جميعهم قادرين على اكتساب المهارات ولكن بنسب متفاوته هم ليسوا صوت للمستقبل فقط، بل هم صوت اليوم والغد!

 

شُعاع القرّي
مايو- ٢٠١٨